عمر بن محمد ابن فهد
285
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
الجمعة سابع عشر ذي الحجة ، بعد أن استجاروا بالشريف ثقبة على أنفسهم وأهليهم وأموالهم على وجه مؤلم ، ولم يخرجوا / من مكة إلا بما خف من أموالهم على هجن خفاف ، وساروا متوجهين إلى مصر بغلمانهم ومماليكهم ونسائهم . وقيل إنه لم يبق بمكة إلا الأمير قندس ، فاقترض قندس دراهم وسافر على جمال قليلة هو ومن بقي من أولاده وغلمانه إلى مصر في حادي عشرين الحجة أو بعده بيومين . وبعد خروج الأمراء وقع نهب في بعض الترك ، ثم سلّم اللّه ونادوا بالأمان . وأقام الشرفاء وبنو حسن بمكة ، وتقاسموا أموال الأمراء ، وهرب من كان يعرف بالمال من أهل مكة والمجاورين إلى نخلة ، وإلى المدينة الشريفة وأقاموا بها ، واستقر حال أهل مكة ، ولم يمكن الشرفاء أحدا أن ينهب بيتا ، وإن كان أخذ من أحد شئ فيرد بالطلب ، وقام الأمر على ذلك . وفر أيضا الشريف محمد بن عطيفة - بعد الترك - إلى ينبع قاصدا مصر خائفا يترقب « 1 » ؛ بسبب ما كان بين ذوى عطيفة والقواد العمرة من القتل . والتجأ السيد سند إلى الشريف ثقبة وصار من جملة أصحابه . فلما قدم الحاج من المدينة إلى ينبع وجدوا بها الأمير قندس ومن بقي من المجرّدين ، ومحمد بن عطيفة فساروا مع الحاج إلى القاهرة « 2 » .
--> ( 1 ) العقد الثمين 2 : 144 . ( 2 ) السلوك للمقريزي 3 / 1 : 54 .